الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

حقيقة الخلاف مع هذا الاتجاه: إن كان الفكر الإسلامي قد شاعت فيه مقولات (السيادة لله، السيادة للأمة، السيادة المزدوجة)، فهذه الاتجاهات لا تختلف في المضمون، أما الخلاف هنا فهو خلاف حقيقي، فالإشكال هنا ليس في الصياغة ولا في تحديد مفهوم السيادة، إنما الخلاف هنا في الموقف من حاكمية الشريعة، فهي هنا تابعة لإرادة الأكثرية حتى تكون منسجمة مع مفهومها في الفكر السياسي الغربي. ولا يغب عن بالك أن الخلاف في كل ما سبق ليس في موقفٍ من حزب إسلامي أو شخصية إسلامية أو قضية اجتهادية، الحديث عن أصل الحكم بالشريعة بقطعياتها المجمع عليها. وحين تجعل سيادة الشريعة تابعة لسيادة الأكثرية فعدا ما فيه من إشكالات - سنتحدث عنها بعد قليل - فإن الشريعة نفسها ستكون محكومة بما لا يخالف المفاهيم المعاصرة التي جاءت بهذه السيادة. وهو معنى ظاهر، يقول د. رضوان السيد: (إصرار الإسلاميين على مرجعية الشريعة وليس الشعب له دلالته، فهناك أحكام قطعية في الشريعة في مسائل الحدود والقصاص والحقوق والواجبات لفئات المواطنين تعتبرها نخب اجتماعية وثقافية واسعة منافية لحقوق الإنسان وضرورات المساواة بين المواطنين، وهي كذلك بمقاييس العصر التي تسود العالم اليوم)[10]. ولهذا ذهب أحد الباحثين إلى أن: (الإمبراطورية الإسلامية – شأنها شأن كل إمبراطورية - لم تتأسّس على عقد اجتماعي يسوي بين مواطنيها، وما كان فيها من تسامح ديني وسياسي - يستحق الفخر والإشادة في سياقه التاريخي - ليس قريباً مما نطمح إليه من تحقيق مفهوم المواطنة المعاصر)[11]. فالنظام السياسي الإسلامي يجب أن (يعدل) وفق المواصفات الشائعة في الثقافة الغربية. لأن بناء الدولة الإسلامية الذي كان قائماً (على قانون الفتح وأخوة العقيدة كما كان حال الإمبراطورية الإسلامية، لم يعد مناسباً أخلاقياً ولا ممكناً عملياً، فالدول المعاصرة لا تتأسّس على الاشتراك في الدين أو العرق، بل على أساس الجغرافيا)[12]. (وليس يعني هذا أن العلمانية الغربية هي الحل لعقدنا السياسية الحالية، الحل هو الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية)[13]. فحين تنزع عن الدولة رابطتها، وتجعل لها رابطة عقدية جديدة تتغير بسببها الأحكام الشرعية، فأي فرق بين (الدولة العلمانية) وهذه الدولة ذات المرجعية الإسلامية! ظاهرة (التلفيق) بين المفهوم الإسلامي والغربي: هذه الآراء المتعثرة تتفاوت فيما بينها، لكنها تنطلق من إشكالية موحدة، هي ظاهرة التلفيق بين المفهوم الإسلامي والغربي، فهي تريد تحقيق سيادة الأمة بمفهومها الغربي، وتريد في الوقت نفسه أن لا تتعارض مع الشريعة، وهذا التلفيق لا يمكن أن يستقيم إلا عبر الوقوع في عدد من المحاذير الشرعية. وليس هذا جديداً على الفكر الإسلامي، ففي ذاكرته عدد من النماذج التلفيقية وقعت في أوقات متباعدة وفي أبوابٍ مختلفة، إلا أن دافعها المحرك لها ثابت لم يتغير.


التحدث باللغة الانجليزية سهل لكن يتطلب الكثير من المهارات, أول شيء أنت تحتاج إلى حفظ الكلمات الانجليزية الشائعة, في هذا الفيديو سوف تتعلم أهم الطرق لحفظ كلمات تتعلق ب كيف تقوم بمقارنة شيئين في الانكليزي Comparative Adjectives في اللغة الانجليزية البسيطة والسهلة, تقنيات وأساليب التعلم السريع الانجليزية للمبتدئين والمتقدمين, التعليم باستعمال الكتب grammar pdf و الموسيقى learning English by music and songs , تعلم إجراء محادثة وكلام على الهاتف في اللغة الانجليزية بدون معلم , أهم تقنيات تدريس اللغة الانجليزية للمبتدئين عبر الانترنت, استخدام برامج مجانية التحميل لتعلم محادثة بالانجليزية بسرعة ودون تعب. دروس للتحميل على الأيبود, مفردات الانجليزية للمبتدئين كيف تقوم بمقارنة شيئين في الانكليزي Comparative Adjectives. تعلم learn English عبر الانترنت و pdf بالمجان للمبتدئين. تعلم مفردات الأكل والمطعم والفندق , كلمات أسماء الصناعات والنباتات والأشجار, كلمات مهمة تستعمل في الشارع, عبارات السب والشتم التي يجب تجنبها, أهمية تعلم القواعد اللغوية في تحسين الأسلوب والقدرة على التعبير والتحدث مع الناس بسهولة وفصاحة. أصول التلفيق في مفهوم السيادة: هنا عدد من الأصول التي تستند إليها فكرة التلفيق لتقريب مفهوم السيادة الغربي وتخريجه في صورةٍ يتوهم أنها لا تعارض الإسلام: الأصل الأول: أن حكم الشريعة إنما يكون من خلال تصويت الأكثرية، لأن أي حكم بخلاف ذلك فهو إكراه، والله تعالى يقول {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ}. الأصل الثاني: أن المشروعية الدينية لا تستلزم المشروعية السياسية، فالسيادة للشريعة ديناً لا يجعلها مشروعة سياسياً، فالمشروعية السياسية تستند إلى رأي الأكثرية. الأصل الثالث: أن سيادة الأمة هي الطريق الأمثل لحكم الشريعة في عصرنا الحاضر، وليس بيد الناس استطاعة شرعية لتطبيقها من دون هذا الطريق. الأصل الرابع: أن سيادة الشريعة لا تطبق إلا عبر الناس أنفسهم، فإن لم تجعل السيادة بيد الناس فستجعلها بيد المتغلب، وكونها بيد الناس أضمن، كما أنهم هم المكلفون بتطبيق الشريعة. وعامة ما يقال في هذا السياق لا يخرج عن هذه الأصول الأربعة. مناقشة الأصل التلفيقي الأول: يقول هذا الأصل أنه لا بد من رضا الأكثرية وإلا كان إكراهاً. وهذا التلفيق يخالف المنهج الإسلامي في أساسين: الأساس الأول: أن تسمية حكم الإسلام هنا (إكراهاً) هي تسمية منطلقة بحسب الرؤية الديمقراطية، وليست بحسب الرؤية الإسلامية، فالاختيار حسب المفهوم الديمقراطي الليبرالي يتحدد من خلال التصويت الانتخابي، وأي حرمان منه فهو إكراه، وأما الاختيار في التصور الإسلامي فهو تابع للإسلام، فالمسلم حين يدخل في الإسلام فقد اختار أن يحكم بالإسلام، فليس هناك درجة أخرى من الاختيار {وَمَا كَانَ لِـمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْـخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]، {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْـمُؤْمِنِينَ} [النور: 47]، فالرضا بحكم الإسلام هو من لوازم إيمان المسلم، فكما أن المسلم لا يختار بعد إسلامه أن يصلي أو يصوم أو يبر والديه، فكذلك لا يختار حكم الإسلام. إذن، فحين تحكم المسلمين بالإسلام فهذا من اختيارهم، وليس فيه أي إكراه، فالاختيار يعرف بدخولهم في الإسلام، وليس بإجراء انتخابي معين، فقبل أن نستدل بآية الإكراه يجب أن نستوعب أن هذا الإكراه هو (إكراه ديمقراطي ليبرالي)، وليس هو (الإكراه الشرعي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق